Masdar News

المنطقة الحرة في مدينة مصدر تشهد نمواً متسارعاً

26 يوليه 2020
  • المدينة المستدامة الرائدة في أبوظبي تواصل استقطاب المزيد من الشركات بالرغم من تفشي جائحة كوفيد-19
  • الشركات الجديدة تسعى للاستفادة من ريادة المدينة في المجال  الابتكار والمزايا العديدة التي توفرها المنطقة الحرة

على الرغم من التبعات السلبية الواضحة لتفشي وباء كوفيد-19 على قطاع الأعمال حول العالم، إلا أن مدينة مصدر، احدى أكثر مدن العالم استدامةً والمجمع المستدام الرائد في أبوظبي، تواصل نموها وتستقطب المزيد من الشركات الجديدة الراغبة في مزاولة أعمالها ضمن المنطقة الحرة للمدينة. فخلال هذا العام الذي تخللته أشهر بلغ فيها الوباء العالمي ذروته، تضاعف معدل نمو المنطقة الحرة في مدينة مصدر لتضم إلى قائمتها أكثر من 100 شركة جديدة. 

نمو في الأعمال
ففي الفترة الممتدة من مارس إلى يونيو من العام الجاري، انضمت 87 شركة جديدة إلى المنطقة الحرة في مدينة مصدر، وذلك مقابل انضمام 42 شركة في نفس الفترة من العام الماضي. وهناك حالياً أكثر من 800 شركة تدير أعمالها من المنطقة الحرة، وتتنوع هذه الشركات بين مقرات إقليمية مثل المقر الإقليمي لعملاق الصناعات الهندسية "سيمنس" في الشرق الأوسط، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.  

ومن الشركات المنضمة مؤخراً إلى المنطقة الحرة هذا العام شركة "رايس انرجي" التي أسست مقرها الرئيسي العالمي ضمن مدينة مصدر. وتختص الشركة في التكنولوجيا النظيفة غير المركزية، حيث تعمل على توظيف تقنياتها الحائزة على براءات اختراع في مجالات توربينات الرياح وتخزين الطاقة الشمسية بهدف تطوير حلول طاقة متجددة تكون ملائمة للعديد من القطاعات، بدءاً من خفض البصمة الكربونية للبنية التحتية على سبيل المثال، وصولاً الى توفير الطاقة الكهربائية للمجتمعات الريفية. وتتطلع "رايس انرجي" إلى المساهمة في المرحلة القادمة من مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات، بالتوازي مع ترسيخ ريادتها العالمية في مجال الاستدامة. 

وأشاد أليستير مونرو، الرئيس التنفيذي ومؤسس "رايس انرجي"، بمدينة مصدر كمركز عالمي للطاقة المتجددة والتطوير العمراني المستدام، وبجهود أبوظبي الرائدة للنهوض بالابتكار عبر الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة، وأوضح أن هذا ما شجعه على تأسيس شركته ضمن المدينة باعتبارها المكان الأمثل للمضي قدماً في تنمية أعمال الشركة والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.  

وأضاف مونرو: "نحن نخطط لمضاعفة أعمالنا في دولة الامارات خلال هذا العام ونتطلع الى البدء بتصنيع تقنياتنا للطاقة المتجددة الرائدة عالمياً في أقرب وقتٍ ممكن".



ترسيخ مفهوم الاستدامة
وتمثل مدينة مصدر التي تأسست في عام 2008 مركزاً رائداً للابتكار والبحث والتطوير في المنطقة يهدف إلى دعم تطوير حلول حقيقة عالية الكفاءة تخدم العديد من المجالات الحيوية والتي تضم الطاقة، وكفاءة استهلاك المياه، والتنقل، والذكاء الاصطناعي. 

وقال أشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لمجموعة (جي 42) التي ساهمت في تطوير مركز ضمن المدينة لاجراء اختبارات واسعة النطاق للكشف عن فيروس "كوفيد-19": "تعد مدينة مصدر مجتمعاً حضرياً سريع النمو، حيث تحتضن المدينة مقرات لجامعات ومراكز بحوث

وشركات مرموقة، مما يجعلها واحدة من الوجهات التكنولوجية والعلمية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة." 

وتعتبر مدينة مصدر من المجمعات العمرانية المستدامة الرائدة حيث توظف أحدث التقنيات وتطبق أفضل الممارسات من أجل الحد من استهلاك الطاقة والمياه والنفايات، كما يتم إنشاء جميع المباني في المدينة باستخدام إسمنت منخفض الكربون ومواد محلية معتمدة ما يساهم في الحد من الانبعاثات الكربونية بنسبة 40% فضلاً عن إعادة تدوير نفايات أعمال الإنشاء بنسبة 90%. وقد تم تصميم مباني المدينة بحيث تستهلك طاقة ومياه أقل بنسبة 40% مقارنة مع المباني التقليدية المماثلة لها بالحجم، ما يقلل من أعباء تكلفة الاستهلاك. 

أعمال تراعي البيئة
وأكد يوسف باصليب، المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في "مصدر"، على أهمية النموذج الذي تقدمه مدينة مصدر والذي يوفر بيئة مثالية للأعمال بالتوازي مع مراعاة البيئة وتعزيز الاستدامة، موضحاً أن البصمة الكربونية لمباني الشركات ضمن المدينة أقل بنسبة 40% من مباني المكاتب التقليدية، فضلاً عن توفير الكهرباء من خلال محطة طاقة شمسية باستطاعة 10 ميجاواط وتدوير المياه وإعادة استخدامها باتباع أعلى المعايير العالمية، كما يسمح تصميم المباني بسريان تيارات الهواء فيما بينها ما يسهم في الحد من استهلاك الطاقة اللازمة للتبريد. 

وأشار باصليب الى أن الاستدامة ليست محوراً رئيسياً لأعمال الشركات في مدينة مصدر وحسب، بل تتجاوز ذلك لتمثل مفهوماً راسخاً وأسلوب حياة شامل يتبناه مجتمع المدينة ويعيشه يومياً.
وإلى جانب السمات البيئية الفريدة التي تتميز بها مدينة مصدر، توفر المنطقة الحرة مجموعة واسعة من المزايا التي تسهم في دعم الشركات وتتيح لها الفرص لتوسيع شبكات العلاقات على المستويين المحلي والعالمي واستكشاف فرص الاستثمار العديدة فضلاً عن اختبار التقنيات الجديدة. 

دعم المشاريع الناشئة
وتولي المنطقة الحرة في مدينة مصدر اهتماماً كبيراً بدعم المشاريع الناشئة، وهو قطاع مهم يشهد نمواً متسارعاً في المنطقة عموماً وفي الإمارات على وجه الخصوص. وقد أطلقت شركة "القابضة ADQ" صندوقاً استثمارياً بقيمة 1.1 مليار دولار يستهدف الشركات في المراحل المبكرة في الهند وجنوب شرق آسيا، بهدف مساعدة هذه الشركات الناشئة على إنشاء مقرات عالمية أو إقليمية في مدينة مصدر بأبوظبي وإفساح المجال أمامها لدخول أسواق الإمارات والمنطقة.

كما تحظى الشركات الناشئة بدعم (كريبتو لابز) الذي يمثل حاضنة لدعم الأعمال وتوفير التوجيه والتمويل والتدريب المخصص لقطاع ريادة الأعمال.

كما تضم مدينة مصدر "وحدة دعم الابتكار التكنولوجي"، أول مركز لدعم نمو الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا النظيفة بالمنطقة. وتركز هذه المبادرة، التي تحظى بدعم "مصدر" وشركة النفط والغاز العالمية "بي بي"، على مساعدة الشركات الناشئة في مدينة مصدر لتسريع نمو أعمالها من خلال تزويدها بما تحتاجه من التمويل والتدريب والتوجيه. 

وقال الدكتور نيكولا كالفيه، الرئيس التنفيذي لشركة "سيراميك ماتيريالز ليمتد" التي تختص بتحويل النفايات الصناعية مثل الرماد المتطاير ومخلفات مصانع الصلب إلى مواد سيراميكية ذات قيمة مضافة: "لقد وفرت لنا وحدة دعم الابتكار التكنولوجي خلال مرحلة التأسيس كافة سبل الدعم اللازم لتأسيس مكاتبنا ومختبراتنا ضمن مجمع "تك بارك" في مدينة مصدر، كما حصلنا على دعم مالي لإطلاق الشركة وشراء المعدات".

وأضاف د. كالفيه: "لقد سهلت لنا المنطقة الحرة في مدينة مصدر كافة الأمور الإدارية مثل الحصول على الترخيص وفتح حساب بنكي، وهي أمور قد تبدو بسيطة لكنها في الحقيقة يمكن أن تكون في غاية التعقيد عندما يتعلق الأمر بتأسيس شركة جديدة. كما قدمت وحدة دعم الابتكار التكنولوجي الإرشاد والتوجيه بخصوص وضع استراتيجية الشركة ونموذج عملها وتحديد المنتجات التجارية التي تستهدفها، بالإضافة إلى إتاحة المجال أمامنا لبناء شبكة علاقات مع الجهات المعنية والمشاركة في فعاليات مهمة، ناهيك عن دعمنا في الحصول على التمويل اللازم."
كما تحظى شركة "فولتز" أيضاً بدعم "وحدة دعم الابتكار التكنولوجي"، وهي شركة ناشئة تعمل على تطوير نظام إدارة للبطاريات الذكية بحيث يتيح توفير الكهرباء لكامل المنزل بالاعتماد على مصدر طاقة متجددة. وكان مؤسسي الشركة قد انتقلوا من روسيا إلى مدينة مصدر في مارس الماضي، ما يعكس تنامي الاهتمام العالمي بمدينة مصدر ومنطقتها الحرة.

أما بالنسبة إلى شركة "موتوري"، التابعة لمجموعة "سيف سيتي"، فقد اختارت مدينة مصدر لتكون مقراً لها، وذلك بعد تجربتها المميزة والناجحة مع كل من شركة "مصدر" والمنطقة الحرة في مدينة مصدر. وتعمل "موتوري" على ترسيخ دورها الريادي في تقديم حلول رقمية ذكية لقطاع التأمين.

وقال أحمد عيسى، المؤسس والرئيس التنفيذي في "موتوري": "توفر مدينة مصدر بيئة عمل مهنية ومريحة، وقد حظينا بالكثير من الدعم من المنطقة الحرة بما يشمل الأمور الإدارية واختيار الموقع الأمثل للشركة فضلاً عن المرافق المميزة التي توفرها المدينة، ما يجعلها المكان المثالي لتأسيس شركتنا ومزاولة أعمالنا".

من جهة أخرى، تضم مدينة مصدر أيضاً جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة دراسات عليا متخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي في العالم، والتي سوف تستقبل طلابها في يناير القادم. 
إن مدينة مصدر ومنطقتها الحرة تسهمان بدور فاعل في ترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة عالمية رائدة لدعم الابتكار والبحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا النظيفة والاستدامة، سعياً وراء تسريع وتيرة التنمية المستدامة وبناء مستقبل يقوم على مراعاة البيئة والحفاظ على مواردها.

وقد جسدت المدينة نموذجاً يحتذى من حيث توفير بيئة أعمال تتيح كافة مقومات النجاح مع أقل تأثير بيئي، ومن الواضح أنها تسير بخطى ثابتة نحو مزيد من النمو والنجاح.  
-انتهى-