Masdar News

المساواة بين الجنسين وأهميتها في مواجهة تحديات التغير المناخي

26 يونيو 2021

بقلم د. لمياء نواف فواز، المدير التنفيذي لإدارة الهوية المؤسسية والمبادرات الاستراتيجية في "مصدر"

جاء طلب دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 28) في عام 2023، محملاً برسالة  واضحة مفادها أنه لا يمكن الفصل بين ضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين والمساعي الرامية إلى بناء مستقبل مستدام ينعم فيه الجميع بالأمان والازدهار. فالمساواة بين الجنسين تعتبر حقاً راسخاً من حقوق الإنسان، ومطلباً أساسياً من أجل تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلاً عن أن النجاح في تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة من شأنه دعم الجهود العالمية للتصدي لتحديات التغير المناخي.

واستلهاماً من المبادئ التي أرساها الأب المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فقد تضمّن ملف طلب الاستضافة ضرورة تمكين المرأة من المساهمة الفاعلة في عمليات اتخاذ القرار في المسائل التي ستسهم في صياغة مستقبلنا جميعاً.  
واستناداً إلى رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، تواصل دولة الإمارات جهودها البارزة لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة.

وقد حققت دولة الإمارات هذا العام إنجازاً مهماً حيث حلّت في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021" الصادر عن البنك الدولي، ليكون بمثابة تقدير للإنجازات النوعية التي حققتها الدولة في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في قطاعات الاقتصاد. كما جاءت الإمارات في المركز الأول عربياً ضمن مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2020، كما تعد الإمارات واحدة من بضعة دول فقط طرحت قانوناً حول المساواة في الأجور والرواتب بين الجنسين، كما أصدرت قراراً يلزم جميع الشركات المدرجة في أسواق البورصة الإماراتية، بتعيين امرأة واحدة على الأقل ضمن أعضاء مجلس الإدارة.

وتفخر "مصدر"، التي تحتفل بمرور 15 عاماً على تأسيسها، بما تقوم به من جهود رائدة لتعزيز دور المرأة في مجال الاستدامة، الذي يكتسب أهمية متزايدة في الوقت الراهن.

وتعمل "مصدر" من خلال منصة "السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة" على تمكين المرأة وإعداد قادة من النساء في مجال الاستدامة. وقد وقّعت المنصة مؤخراً مذكرة تفاهم مع المنتدى العربي الدولي للمرأة الذي يتخذ من لندن مقراً له، تهدف إلى تحفيز النساء من كافة الأعمار للمساهمة بدور فاعل في مواجهة تحديات الاستدامة العالمية، ومنحهن فرصاً للالتحاق بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

إن التمكن من توفير تعليم جيد للفتيات، والذي يمثل الهدف الرابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، سيتيح لنا المساهمة في القضاء على مشكلة الفقر "الهدف 1"، وتوفير العمل اللائق وتحقيق النمو الاقتصادي"الهدف 8"، وتحقيق المساواة بين الجنسين "الهدف 5"، والحد من أوجه عدم المساواة "الهدف 10"، وتحقيق السلام والعدل والمؤسسات القوية "الهدف 16"، والقضاء على الجوع "الهدف 2"، بالإضافة إلى معالجة مستويات عدم المساواة الكبيرة التي فرضتها جائحة كوفيد-19.

ويعتبر توفير التعليم الجيد للذكور والإناث هدفاً أساسياً في الخطط التي تضمنتها رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071، وبفضل هذه الاستراتيجيات التي تنتهجها الدولة باتت تشكل الإماراتيات المسجلات في التعليم العالي نسبة 77 بالمائة، ونسبة 70 بالمائة من جميع خريجي الجامعات، بينما تشكل النساء 56 في المائة من خريجي الجامعات الحكومية في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ومع ذلك، فإن توفير وسائل التعليم للمرأة على مستوى العالم يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد. ولقد أدت الجائحة إلى تفاقم مشكلة عدم المساواة بين الجنسين، خاصة في ظل وجود الفقر الذي يعد أحد أهم العوامل التي تحدد إمكانية إكمال الفتيات تعليمهن من عدمه. 
وبحسب منظمة اليونيسف، فإن هناك 132 مليون فتاة حالياً خارج المدرسة، وتعيش أعداد كبيرة من هؤلاء في أكثر دول العالم فقراً. ومن الممكن ألا تعود مجموعة من هؤلاء الفتيات إلى التعليم بشكل نهائي عند إعادة فتح المدارس لاحقاً. 

وتكثّف دول عدة كالإمارات جهودها للوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً في العالم. ففي عام 2020، احتلت الدولة المرتبة 11 كأكبر الجهات المانحة في جدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث حصة المساعدات الإنمائية من الدخل القومي الإجمالي، وقبل ذلك احتلت الدولة المركز الأول لمدة خمسة أعوام متتالية اعتباراً من عام 2013. 

وخلال العام الحالي، أعلنت "دبي العطاء" تخصيص 2.5 مليون دولار أمريكي لدعم الحملة التمويلية الموجّهة لقطاع التعليم (بين عامي 2021-2025) والتابعة للشراكة العالمية للتعليم، وذلك لمواجهة التحديات المتعلقة بحصول الطلاب، وخاصة الفتيات، على تعليم مناسب، بالإضافة إلى تعزيز الجهود التي تقوم بها الحملة في 60 دولة منخفضة الدخل.

ومن خلال دعم هذه المبادرات الإنسانية، فإننا نواصل السير على نهج الأب المؤسس الشيخ زايد "طيب الله ثراه" في ما يخص مسألة المساوة بين الجنسين حيث قال المغفور له بإن الله الشيخ زايد: "إن المرأة نصف المجتمع وهي ربة البيت ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تبقى المرأة غارقة في ظلام الجهل أسيرة لأغلال القهر".

كما يتواصل إرث الشيخ زايد من خلال جائزة زايد للاستدامة، وهي الجائزة العالمية الإماراتية الرائدة في مجال الاستدامة، والتي ساهمت بإحداث تأثير إيجابي في حياة 352 مليون شخص منذ عام 2009، وساعدت مشاريع المدارس الثانوية العالمية فيها 425000 شخص منذ عام 2013.

في المحصلة، فإن المساواة بين الجنسين هي قضية أساسية في العمل لمواجهة تحديات التغير المناخي، وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لجميع الناس. يمكننا جميعاً أن نتعلم من تجربة دولة الإمارات في هذا المجال، وأن نعمل بكل جدّ لتحقيق الأهداف المنشودة، لا سيما إذا خرج مؤتمر الأطراف بنتائج تتوافق مع هذه التطلعات.

بقلم د. لمياء نواف فواز، المدير التنفيذي لإدارة الهوية المؤسسية والمبادرات الاستراتيجية في "مصدر"