Masdar News

شهر الابتكار 2021 : مدينة مصدر تدعم جهود الإمارات لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار

24 فبراير 2021

تمثل المدينة وجهة فريدة لتطوير المعارف واختبار وتطوير الحلول التقنية الجديدة
تضم مدينة مصدر أكثر من 900 شركة تخدم مجالات حيوية كالطاقة والفضاء والذكاء الاصطناعي
تلتزم المنطقة الحرة في مدينة مصدر بالمساهمة في إعداد الجيل القادم من رواد الأعمال والمبتكرين

حرصت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على وضع الخطط والاستراتيجيات الكفيلة ببناء اقتصاد معرفي يقوم على ركائز الاستدامة والابتكار، وسخرت كافة الإمكانات من أجل بناء منظومة ابتكار وطنية متكاملة تسهم في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة، وبناء أجيال قادرة على تحقيق نقلة نوعية في مختلف المجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية وإنجاز الطموحات الوطنية الكبيرة والسير نحو المستقبل بخطى واثقة. 
وقد حققت دولة الإمارات هذا الشهر إنجازاً تاريخياً كأول دولة في العالم العربي وإحدى خمس دول في العالم تنجح في وضع مسبار في مدار كوكب المريخ، والذي سيساهم في توفير بيانات بيئية من شأنها المساعدة في تعزيز فهمنا لظاهرة التغير المناخي التي نواجهها في كوكبنا. ويتزامن هذا الحدث مع انطلاق فعالية "شهر الابتكار" في الإمارات، التي تسلط الضوء على مدى التقدم الكبير الذي تحقق في إطار رؤية الإمارات 2021 فيما يخص النهوض بقطاع الابتكار الوطني.   

وجهة رائدة للابتكار
وتعتبر مدينة مصدر، المدينة المستدامة الرائدة في أبوظبي، إحدى المبادرات السبّاقة التي تركز على تعزيز دور الابتكار في دعم مسيرة التنمية الوطنية وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار. وتهدف المدينة التي تأسست في عام 2008 إلى تكريس منهجية البحث والابتكار والإبداع العلمي، وتوفير البنية التحتية المتطورة والبيئة اللازمة التي تمكن الشركات من بناء شبكات علاقات فاعلة على المستويين المحلي والعالمي، واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة، وتطوير الأفكار إلى حلول مجدية وملموسة، لتمثل مدينة مصدر اليوم وجهة فريدة لتطوير المعارف واختبار وتطوير الحلول التقنية الجديدة التي تمكننا من بناء مستقبل أكثر استدامة. 

تضم مدينة مصدر حالياً أكثر من 900 شركة، تدير أعمالها من المنطقة الحرة. وتتنوع هذه الشركات بين شركات عالمية كبرى وأخرى صغيرة ومتوسطة والشركات الناشئة. وتعمل هذه الشركات من مقراتها في مدينة مصدر على تطوير تقنيات مبتكرة تخدم العديد من المجالات الحيوية كالطاقة والفضاء والذكاء الاصطناعي والمياه والتنقل وغيرها من أجل مواجهة تحديات الاستدامة العالمية الأكثر إلحاحاً.

كما تحظى هذه الشركات بدعم المنطقة الحرة في مدينة مصدر التي توفر لها كافة الإمكانيات والتسهيلات، حيث تلتزم المنطقة الحرة بالمساهمة في إعداد الجيل القادم من رواد الأعمال والمبتكرين ورواد التكنولوجيا الذين يساهمون في تحقيق أجندة الاستدامة وتطوير ابتكارات تمكن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم من تبني أسلوب حياة أكثر استدامة. 

الرعاية الصحية

وتشكل مدينة مصدر مقراً للعديد من الشركات والهيئات البارزة التي تبذل جهوداً ريادية في مجال الابتكار والتكنولوجيا لتساهم بدور حيوي وفاعل في دفع عجلة التقدم وفق أسس مستدامة.

ومن الشركات التي تتخذ من مدينة مصدر مقراً لها شركة "G42 للرعاية الصحية" التي أطلقتها مجموعة (G42) الإماراتية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة، والتي تركز على تطوير وتنفيذ حلول تقنية شاملة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع. وفي أحدث إضافة لقائمة مبادراتها الطويلة، أطلقت "G42 للرعاية الصحية" مؤخراً "مركز أوميكس للتميز" والذي سيضم سلسلة من المشاريع مثل برنامج الجينوم الإماراتي الذي يهدف إلى وضع خارطة الجينوم المرجعية لمواطني دولة الإمارات بناء على نتائج فحص التسلسل الجيني ومن خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تمكن من توفير بيانات جينية عالية الجودة وأكثر شمولاً.

تخزين الطاقة

تعمل شركة "أزيليو" السويدية للطاقة الشمسية على صياغة رؤية جديدة لمستقبل الطاقة الشمسية، وذلك عبر التمكن من التقاط الطاقة الحرارية للشمس وتخزينها من أجل استخدمها لاحقاً في توليد الكهرباء. وتهدف الشركة إلى تزويد مختلف القطاعات والمجتمعات حول العالم بحلول جديدة وأكثر استدامة. وتعتبر "أزيليو" من الشركات الرائدة في توفير حلول طاقة متجددة بالاعتماد على محركات حرارية، وتركز بشكل أكبر حالياً على توفير طاقة كهربائية قابلة للتوزيع والتوفير عند الطلب. 
التكنولوجيا

تعد "وحدة دعم الابتكار التكنولوجي" أول مركز لدعم نمو الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا النظيفة بالمنطقة. وتساعد هذه المبادرة المشتركة بين "مصدر" وشركة النفط والغاز العالمية "بي بي" الشركات الناشئة التي تحتاج من عام إلى ثلاثة أعوام لإدخال منتجاتها حيز التداول التجاري، وذلك من خلال تزويدها بما تحتاجه من التمويل والتدريب والتوجيه، وإتاحة المجال أمامها للاستفادة من خدمات وتسهيلات المنطقة الحرة في مدينة مصدر، الحائزة على جوائز، والمرافق البحثية المتطورة المتوفرة ضمن مدينة مصدر.

الذكاء الاصطناعي

استقبلت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة على مستوى العالم للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي، الدفعة الأولى من طلبتها في يناير 2021. وتوفر الجامعة حرماً جامعياً متطوراً تقنياً وصديقاً للبيئة، ويتضمن قاعات دراسية ومختبرات بحثية متطورة، ومركز معارف متخصص بالذكاء الاصطناعي، ومرافق ترفيهية. وتشرف على جميع برامج الجامعة الدراسية هيئة تدريسية مرموقة تضم نخبة من الخبراء من شتى أرجاء العالم.


إعادة استخدام الموارد
تعمل شركة "دي إل آرتا" على إعادة تجديد واستخدام الموارد الطبيعية من خلال اعتماد نهج الاقتصاد الدائري، وقد أطلقت الشركة مختبرها الحيوي الخارجي الذي يركز على إنتاج عناصر أساسية لمنتجات العناية بالبشرة من خلال الاستفادة من موارد الصحراء وفق أساليب مستدامة. كما أطلقت برنامجها الأول لتجديد التربة، والتي تقوم من خلاله بتحويل نفايات القهوة إلى سماد لمعالجة مشاكل التربة التي تحد من القدرة على الزراعة في المناطق الجافة، ما يعني تحويل النفايات إلى حلول تسهم في تعزيز أمن الغذاء.
تجربة العيش داخل المباني

تحشد مجموعة "سان غوبان" خبرة شركاتها وتوفر للمباني مجموعة من الحلول المريحة والأكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأكثر متعة في ممارسة الحياة اليومية. يتم استخدام المواد عالية الأداء التي تنتجها المجموعة في الأسواق الصناعية والاستهلاكية مثل قطاعات صناعات السيارات والطيران والصحة والطاقة.

تقوم حالياً سان غوبان بالشراكة مع مدينة مصدر بتطوير أول منزل متعدد الاستخدامات في الشرق الأوسط ضمن المدينة. ويعد المنزل واحداً من بين 30 مشروعاً مشابهاً منتشر حول العالم وهو الأول في المنطقة تتسم بارتفاع درجات الحرارة. وعند اكتماله، سيعرض المنزل تقنية سان غوبان الحاصلة على براءة اختراع والتي تهدف إلى تحسين مستويات الصحة والرفاهية من خلال تحسين تجربة العيش داخل بيئة المباني.
السيراميك من مخلفات صناعية

تطبّق شركة "سيراميك ماتيريالز"، وهي شركة ناشئة يقع مقرها في مدينة مصدر، تكنولوجيا حاصلة على براءة اختراع لتحويل النفايات الصلبة الصناعية إلى منتجات خزفية مستدامة عالية القيمة، وتوفر انخفاضاً كبيراً في التكلفة وتحد من الانبعاثات الكربونية مقارنة بالسيراميك التقليدي. يتم تصنيع منتجات السيراميك ذات القيمة المضافة المعاد تدويرها بنسبة 100٪ محلياً، وتتميز مواد البناء الخاصة بها بخصائص مكافئة للمنتجات التقليدية ولكن بتكلفة أقل.

تطوير قطاع الفضاء 
يقع مقر وكالة الإمارات للفضاء في مدينة مصدر، وهي هيئة اتحادية عامة تم إنشاؤها بهدف تنظيم قطاع الفضاء الوطني وتطويره بطريقة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني المستدام، وتعمل الوكالة على دعم مشاريع البحث والتطوير في قطاع الفضاء، بالإضافة إلى تعزيز وإبراز دور الدولة على الخريطة الفضائية إقليمياً وعالمياً وترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل المؤسسي.
الحديقة الذكية

ساهم تفشي جائحة كوفيد -19 في تسليط الضوء على أهمية سلسلة الغذاء العالمية، وقد وفرت شركة "هايدرو-آرت-بود" التي أطلقتها ألين بات ومقرها في مدينة مصدر، تقنية تتيح للأشخاص زراعة الخضروات العضوية الطازجة والغنية بالفيتامينات بسهولة على شكل هيكل حديقة داخلية يبدو أيضاً كقطعة فنية. يتم تطوير هذا المنتج في الإمارات ويستهدف بشكل مبدئي المنازل.  

نظام ذكي لتخزين الطاقة
طورت شركة "فولتس" نظاماً ذكياً لإدارة البطاريات ومراقبة استهلاك الطاقة داخل المنازل. يعتمد النظام على برنامج Volts من خلال تطبيقات الهاتف المحمول وهو مصمم لتزويد منزل بأكمله بالطاقة عند تشغيله إلى جانب أحد مصادر الطاقة المتجددة. يقوم نظام "فولتس" بتحليل أنماط سلوك المستهلك والطاقة المستهلكة باستخدام نظام ذكي للتحكم ومراقبة الاستهلاك الكهربائي للوحدة. نتيجة لذلك، يحدد النظام إجراءات لتخزين الطاقة تتيح للمستهلك وضع جدول لحمولة الاستهلاك مع الحفاظ على شحن البطارية عند مستوى كافٍ لفترة محددة. يمكن استخدام نظام "فولتس" في الاحتياجات المختلفة، ويمكن شحنه عبر الشبكة التقليدية أو الألواح الشمسية مما يجعل من الممكن إنشاء مصدر كهربائي مستقل خاص بالنظام ضمن المنزل.

يذكر أن مدينة مصدر تضم أيضاً عدد من الجهات المعنية بتطوير ودعم الابتكار في مختلف المجالات، ومن بينها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) والتي تعد أول منظمة حكومية دولية تتخذ مقراً لها في منطقة الشرق الأوسط، وسيمنز، وسيمنز للطاقة، وتبريد، وهانيويل، ولوكهيد مارتن، وسيف سيتيز، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية.

-انتهى-